الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
56
الجمرات في الماضي والحاضر
التعبيرات موجودة بكثرة في العرف . وعندما نلاحظ موارد استعمال كلمة ( عظيم ) في القرآن الكريم فسوف نرى أنّ هذه المفردة تطلق على كلّ ما من شأنه أن يكون كبيراً في نوعه أو عظيماً وواسعاً . ب : ورد في بعض الروايات : « ثمّ ائت جمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها » « 1 » . وهذا التعبير يمكن أن يكون إشارة إلى العمود الذي ورد النهي عن رميه من أعلاه . الجواب : وهذا التفسير للرواية غير صحيح أيضاً ، لأنه لو كان المقصود بيان هذه الحقيقة ، وهي أنّه لا ينبغي الرمي من الأعلى بل يجب الرمي على الجمرة من الجهة المقابلة للشخص فإنّ كلمة ( من ) لا يكون استعمالها صحيحاً هنا بل يجب القول ( فارم وجهها ولا ترم أعلاها ) لأنّ ( رمى ) فعل متعدي ويتعدى بدون ( من ) فيقال ( رميت الجمرة ) ولا يقال أبداً ( رميت من الجمرة ) . والنتيجة هي أنّ كلمة ( من ) تشير إلى المحل الذي يقف عنده الشخص لرمي الجمرة ، وكما تقدّم أنّ الجمرة تقع في وسط منحدر ، وقد ورد الأمر بالرمي من الجهة السفلى لا من جهتها العليا ، أي لا ينبغي الاستدارة على الجمرة والذهاب إلى أعلى المحل ، لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يرمي الجمرة من الأسفل .
--> ( 1 ) . الوسائل ، ج 10 ، من أبواب « رمي جمرة العقبة » ، الباب 3 ، ح 1 .